Jeanne Musaganwa
جنوب إفريقيا

توفير الرعاية الآمنة للإجهاض أثناء الحجر الصحي في البلاد

يشغل كغالادي مافاليلي منصب مدير أنشطة إنهاء الحمل الطوعي وتنظيم الأسرة في مدينة روستنبرغ التي تقع عند سفح سلسلة جبال ماغاليسبرغ في المقاطعة الشمالية الغربية لجنوب أفريقيا. ويقدم كغالادي الرعاية الآمنة للإجهاض منذ 12 عامًا وقد انضم إلى منظّمة أطباء بلا حدود منذ 3 سنوات.

في عام 2015، أجرت منظّمة أطباء بلا حدود دراسة استقصائية شملت 800 امرأةٍ تتراوح أعمارهن بين 18 و49 عامًا في روستنبرغ وأظهرت الدراسة أن واحدة من كل أربع نساء قد تعرضت للاغتصاب في حياتها، ولكن أقل من 5 في المئة منهن أبلغن مرفقًا للرعاية الصحية بذلك. في ضوء هذه النتائج، عملت المنظّمة منذ ذلك الحين وبالشراكة مع السلطات الصحية المحلية على تقديم العديد من برامج الصحة الجنسية والإنجابية للمجتمع - بما في ذلك للناجيات من العنف الجنسي – في أنحاء منطقة بوجانالا حيث تقع روستنبرغ.

وبالإضافة إلى توفير أنشطة التوعية المجتمعية والتثقيف الصحي في أكثر من 20 مدرسةً في المنطقة، تدعم المنظّمة أربعة "مراكز كغوموتسو للرعاية" توفر الخدمات إلى الناجيات من العنف الجنسي - وتعني كلمة كغوموتسو "مكان الراحة" بلغة سيتسوانا، وهي إحدى اللغات الرسمية في جنوب أفريقيا. وتوفر مراكز الرعاية مجموعة أساسية من الرعاية الطبية والاجتماعية والنفسية للناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.

المراكز الصحية المجتمعية التي ندعمها لا تقدم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية فقط، بل تقدّم مجموعة كاملة من خدمات الرعاية الصحية الأساسية. كغالادي مافاليلي، مدير أنشطة إنهاء الحمل الطوعي وتنظيم الأسرة في مدينة روستنبرغ

كما تدعم منظّمة أطباء بلا حدود وحدات الصحة الجنسية والإنجابية في مركزَين للصحة المجتمعية في بويتيكونغ وفوكينغ، حيث يمكن لسكان المنطقة والناجيات من العنف الجنسي وعنف الشريك الحميم اللواتي أُحِلن من مراكز كغوموتسو للرعاية الحصول على مجموعة واسعة من الخدمات بما في ذلك الرعاية الآمنة للإجهاض.

كغالادي مسؤول عن التوفير المباشر للرعاية لإجهاض الآمن والتدريب السريري وتوجيه الموظفين في هذه المراكز الصحية وفي 13 مرفقًا آخرًا معتمدًا من قبل وزارة الصحة يُعنى بتوفير الرعاية الآمنة للإجهاض في جميع أنحاء بوجانالا.

وفي ما يلي، يتحدث كغالادي عن الآثار الثانوية لكوفيد-19 على الحصول على وسائل منع الحمل والرعاية الآمنة للإجهاض – ويشرح سبب إدراج خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ضمن الرعاية الصحية الأساسية.

أنشطة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية
تنتظر هؤلاء النساء دورهن لتعاينهن قابلة في أطباء بلا حدود، جان موساغانوا، خارج عيادة التوعية التي تديرها.

قدمت تشيريليستوتم تغيير الاسم لحماية هوية المريضة، وهي امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، إلى العيادة اليوم من أجل إنهاء الحمل. ولسوء الحظ، لم أستطع مساعدتها لكونها في مرحلة متقدّمة من الحمل، وتحديدًا في الأسبوع السابع والعشرين. سألتها عمّا جعلها تنتظر كل هذا الوقت لزيارتنا. فأخبرتني بأنه قد تمّ تحديد موعد زيارتها في 27 مارس/آذار، إلا أنه صادف اليوم الأول من الحجر الصحي لمواجهة كوفيد-19، فتعذّر عليها القدوم إلى العيادة. وعادت إلى العيادة بعد مضي أسبوع، ولكن حارس الأمن التابع لوزارة الصحة رفض استقبالها، وأخبرها بأن عمليات الإجهاض متوقفة وأنه يجب عليها العودة عند انتهاء الحجر الصحي.

واليوم، عندما تم تخفيض قيود الحجر الصحي إلى المستوى الثالث، ها هي تعود مجددًا إلى زيارتنا. إنها المحاولة الثالثة التي تُقدِم عليها للحصول على الرعاية الأساسية التي تحتاجها. وقد توسّلت إلي كي أساعدها لأنها عاطلة عن العمل حاليًا كما أن لديها أطفال يتوجب عليها إعالتهم. ولكن الأوان قد فات وليس باليد حيلة. قدمنا إليها المشورة ووضعناها على اتصال مع عامل اجتماعي. تُجسّد حالتها مثالاً محزناً عن كيفية تأثير القيود المفروضة في إطار الاستجابة لكوفيد-19 على حصول النساء على خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

تسبّبت القيود المترافقة مع الحجر الصحي في توقف الكثير من الأشخاص عن العمل، وبالتالي، لم يستطع البعض تحمّل تكاليف المجيء إلى المرفق. كان الناس يطلبون المساعدة، لكنهم لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم للقدوم إلى العيادة. كغالادي مافاليلي، مدير أنشطة إنهاء الحمل الطوعي وتنظيم الأسرة في مدينة روستنبرغ

خلال الأيام الأربعة الأولى من الحجر الصحي في جنوب أفريقيا، ارتفع عدد الشكاوى المتعلقة بالعنف الجنسي والجنساني الواردة عبر الخط الساخن الوطني بنسبة ثلاثة أضعاف، في حين انخفض عدد المريضات القادمات للحصول على الرعاية في مراكز كغوموتسو للرعاية.

ولم يقتصر الامتناع عن طلب الرعاية على ضحايا العنف فقط. ففي أبريل/نيسان، شهدت مراكز الصحة المجتمعية في فوكينغ أيضًا انخفاضًا بنسبة 80 في المئة في عدد النساء اللواتي يسعين للحصول على الرعاية الآمنة للإجهاض،  كما تراجع عدد النساء الراغبات في تلقّي خدمات تنظيم الأسرة من 2,000 إلى 800.

أمّا في ما يخص المواصلات، فقد تم إيقاف وسائل النقل العام،  كما فرض حظر التجول قيودًا على حركة الناس. وقد تسبّبت القيود المترافقة مع الحجر الصحي في توقف الكثير من الأشخاص عن العمل، وبالتالي، لم يستطع البعض تحمّل تكاليف المجيء إلى المرفق. كان الناس يطلبون المساعدة، لكنهم لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم للقدوم إلى العيادة.

تحديد خدمات الرعاية الأساسية

عصفت الجائحة بنا جميعًا؛ لم يكن أحد مستعدًا لها. عند بداية الحجر الصحي، أدركنا أن العديد من المرافق قد أساءت تفسير المبادئ التوجيهية الوطنية التي أرسلتها وزارة الصحة. نتيجةً لذلك، وباعتبار الإجهاض إجراءً اختياريًا، تم تعليق خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض في العديد من المرافق عملًا بالمبادئ التوجيهية. وفي حالات أخرى، لم يحظَ الإجهاض بالأولوية حيث تم نقل الممرضين من وحدات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية إلى مشاريع كوفيد-19. كما جرى نقل أحد الممرضِين التابعين لوزارة الصحة إلى قسم آخر في أحد مراكز كغوموتسو للرعاية التي ندعمها.

قرّرت منظّمة أطباء بلا حدود الإدلاء ببيان واضح موجّه إلى وزارة الصحة والمستشفيات ومراكز الصحة المجتمعية يفيد بأن إنهاء الحمل ليس إجراءً اختياريًا، وأن رعاية الصحة الجنسية والإنجابية هي خدمة أساسية، كما يجب أن يتم التعامل مع الرعاية الآمنة للإجهاض على أنها ذات أولوية قصوى.

دعت منظمة أطباء بلا حدود إلى استمرار خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض في المرافق كما ساعدنا هذه المرافق على تنفيذ التوجيهات الصادرة عن وزارة الصحة من دون الحدّ من فرص الحصول على الخدمات الأساسية.

كغالادي مافاليلي، مدير أنشطة إنهاء الحمل الطوعي وتنظيم الأسرة في مدينة روستنبرغ عصفت الجائحة بنا جميعًا؛ لم يكن أحد مستعدًا لها. عند بداية الحجر الصحي، أدركنا أن العديد من المرافق قد أساءت تفسير المبادئ التوجيهية الوطنية التي أرسلتها وزارة الصحة... وباعتبار الإجهاض إجراءً اختياريًا، تم تعليق خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض.
Kgaladi Mphahlele

تزايد الحاجة وانخفاض القدرة

وأجرت منظّمة أطباء بلا حدود تغييرات أخرى لضمان حصول الناس على الرعاية بطريقة آمنة. فقد فُرض على جميع المرافق فحص كل مريض بحثًا عن أي أعراض مرضية لكوفيد-19 قبل أن يتمكن المريض من الدخول إليها. كما أننا نجري فحصًا للأشخاص للتأكد من أنهم يأتون فقط للحصول على الخدمات الأساسية وخدمات الطوارئ ، ونطلب من الآخرين العودة بعد انتهاء الحجر الصحي.

ولكن المراكز الصحية المجتمعية التي ندعمها لا تقدم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية فقط، بل تقدّم مجموعة كاملة من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

ولضمان عدم استبعاد النساء اللواتي يسعين للحصول على خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض أثناء عملية فحص المرضى في المرافق التي ندعمها، اتّخذنا قرارًا بتقسيم الناس إلى مجموعات قبل أن يتم فحصهم إذ طُلب من النساء اللواتي يسعين للحصول رعاية الصحة الجنسية والإنجابية الوقوف في جهة معينة، وتُعطى الأولوية لهن كما يقوم موظف الصحة بمعاينتهن بدلا عن حارس الأمن. وهكذا خضعت جميع النساء اللواتي طلبن الحصول على الرعاية الآمنة للإجهاض للفحص.

نمتلك عادةً القدرة على إجراء 20 عملية إجهاض يوميًا، ولكن مع الإجراءات التي تم اتخاذها لتقليل الاكتظاظ في المرفق بغية الحفاظ على التباعد الاجتماعي - مثل تقليل الطاقة الاستيعابية لغرفة الانتظار من 50 إلى 15 وزيادة المساحة بين الأسرة - بالإضافة إلى نقص عدد الموظفين، نستطيع القيام بحوالي 8 إلى 10 عمليات إجهاض يوميًا فقط. وعند الوصول إلى قدرة الاستيعاب القصوى، نقوم بإجراء مسح ضوئي للمريضة وتحديد موعد الإجهاض في وقت لاحق، وتُعطى الأولوية لمن هنّ في مرحلة أكثر تقدمًا من الحمل مقارنةً بغيرهن. كما أننا نعرض على المريضات إحضارهن من منازلهن - وهي خدمة قد اعتدنا تقديمها قبل جائحة كوفيد-19.

أنشطة أطباء بلا حدود في جنوب إفريقيا
تتحدث عاملة مجتمعية في أطباء بلا حدود مع روزيانا، وهي ناجية من العنف الجنسي، في عيادة أطباء بلا حدود مركز بويتكونغ كغوموتسو للرعاية في روستنبرغ.
Melanie Wenger/Cosmos

التماس الرعاية من المنزل

عند بداية الحجر الصحي، بدأت منظّمة أطباء بلا حدود بتقديم المشورة الصحية عن بُعد، بحيث تسنى لضحايا العنف الاتصال بمراكزنا للحصول على المساعدة. كما تعمل المنظمة مع وزارة الصحة لتزويد الخط الساخن التابع للشرطة الوطنية بموارد استشارية، بما أن الخط الساخن مدعوم حاليًا فقط من قبل الأخصائيين الاجتماعيين – ولا يتم تقديم رعاية نفسية أو إحالة إلى الرعاية الطبية عند الضرورة.

كما تخطط المنظمة لبدء تقديم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد لتقديم المشورة إلى النساء اللواتي يسعين للحصول على خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض ووصف أدوية الإجهاض لهن عبر الهاتف. وقد ثبت أن عمليات الإجهاض الذاتية آمنة للغاية. لذلك، نقوم بإعلام المرأة بما يتعيّن عليها فعله في حال عدم توقف النزيف أو في حالة طوارئ –وتجدر الإشارة إلى أن الأبحاث قد أظهرت أن 99 في المئة من عمليات الإجهاض باستخدام الحبوب تكتمل من دون مضاعفات.

يتمثل العائق الرئيسي في جنوب أفريقيا في كون عمليات الإجهاض الذاتية مسموحة حتى فترة 9 أسابيع فقط. لذلك نحاول دعوة وزارة الصحة إلى زيادة الحد الأقصى إلى 12 أسبوعًا، لأننا نعلم أنه إجراء آمن وسيساعد بشكل كبير على تقليل عدد النساء اللواتي يتوجّب إدخالهن كمريضات مقيمات إلى مرافق الرعاية الصحية. كما سيساعدنا ذلك في التعامل مع الأعداد الهائلة المتراكمة من المريضات اللواتي تم تحديد مواعيد مستقبلية لهن.

أصبح إنهاء الحمل قانونيًا في جنوب أفريقيا منذ عام 1996، ولكن لا يزال هناك نقص في كل من مقدمي خدمات الإجهاض والمتخصصين في الرعاية الصحية الذين يرغبون في أن يصبحوا مقدمي خدمات. وعادةً ما يعمل في المرافق القليلة التي توفر خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض شخص واحد فقط وتقع مسؤولية الوحدة بأكملها على عاتقه.

قبل أن أصبح مقدمًا لخدمات الإجهاض، عملت كممرض في عيادة صحية في مبومالانغا، على بُعد حوالى أربع ساعات شرقًا من المكان الذي أعمل فيه الآن. في إحدى المرات، أتت مريضة إلى العيادة وكانت تنزف بشدة - ولم أفهم السبب آنذاك. نجحنا في تحقيق استقرار حالتها وأحلناها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

في نهاية المطاف، تختار المرأة ما تريد أن تفعله بجسدها. ويتعين علينا أن نضمن دائما فرصة حصول النساء على الرعاية الآمنة للإجهاض، ولا سيما خلال جائحة عالمية. كغالادي مافاليلي، مدير أنشطة إنهاء الحمل الطوعي وتنظيم الأسرة في مدينة روستنبرغ

بعد ظهر ذلك اليوم ذهبت لزيارتها وأخبرتني بأنها قد اشترت حبوب الإجهاض من الشوارع من مزود غير قانوني. وعندما لم يتوقف النزيف، جاءت إلى العيادة بأسرع وقت ممكن.

في اليوم التالي، سألت مديري في العيادة عن المرأة وقلت، "بما أنّ إنهاء الحمل إجراء قانوني في جنوب أفريقيا، فلماذا لا تزال النساء يقصدن الشوارع لإنهاء حملهن؟". فأوضح لي مديري أنه لم يكن هناك عدد كافٍ من مقدمي خدمات الإجهاض. في تلك الفترة، لم يكن هناك أي مركز صحي يقوم بتقديم خدمات الرعاية الآمنة للإجهاض في مبومالانغا.

ولذلك، قررت أن أصبح مقدمًا لخدمات الإجهاض - ولم أعدل عن قراري بتاتًا. لطالما كانت الرعاية الآمنة للإجهاض بمثابة رعاية صحية من وجهة نظري – وأعتبر بأنني أمد يد العون إلى المحتاجات. في نهاية المطاف، تختار المرأة ما تريد أن تفعله بجسدها. ويتعين علينا أن نضمن دائما فرصة حصول النساء على الرعاية الآمنة للإجهاض، ولا سيما خلال جائحة عالمية.

المقال التالي
صحّة المرأة
تحديث حول مشروع 8 مارس/آذار 2021