Third medical referral train
الحرب في أوكرانيا

البحث عن الدور الأكثر نفعًا: استجابة أطباء بلا حدود في أوكرانيا والبلدان المجاورة

لقراءة المستجدات حول استجابتنا، يمكنكم زيارة صفحة الحرب في أوكرانيا

تقول طبيبة الأطفال المتمرسة التي تعمل في فريق الاستجابة الطبية في أوكرانيا، الدكتورة جوان ليو، "خلّفت الحرب في أوكرانيا احتياجات كثيرة ومعاناة هائلة نظرًا لنطاقها الواسع وشدة حدتها ووتيرة اندلاعها السريعة"، وذلك بعد عودتها من أوكرانيا منذ فترة ليست ببعيدة.

وكانت ليو قد زارت مستشفيات في أوكرانيا لتقييم الاحتياجات والبحث في طرق المساعدة التي يمكن أن تقدمها منظمة أطباء بلا حدود. وتقول في هذا الصدد، "لا شك في أن النظام الطبي في أوكرانيا يتحلى بفعالية عالية وأن قدرته على مواجهة التحديات مثيرة للإعجاب. وفي هكذا سياق، يتمثل أفضل خيار لنا في الإصغاء وتحديد المجالات التي يمكن أن يشكل فيها دعمنا قيمة مضافة حقيقية. وعليه، حُددت مجالات أساسية يمكن لأطباء بلا حدود أن تقدم فيها دعمًا طبيًا وإنسانيًا يعود بمنفعة فعلية وعملية ويكون قادرًا على إنقاذ حياة الأشخاص بشكل مباشر في بعض الأحيان".

د. جوان ليو، طبيبة أطفال وعضو في فريق الاستجابة الطبية في أوكرانيا "يتمثل أفضل خيار لنا في الإصغاء وتحديد المجالات التي يمكن أن يشكل فيها دعمنا قيمة مضافة حقيقية. وحُددت مجالات أساسية يمكن لأطباء بلا حدود أن تقدم فيها دعمًا طبيًا وإنسانيًا يعود بمنفعة فعلية وعملية ويكون قادرًا على إنقاذ حياة الأشخاص بشكل مباشر".
الدكتورة جوان ليو

الإمدادات الطبية الطارئة

منذ البداية، برزت حاجة واضحة إلى إمداد المستشفيات بالمواد الطبية اللازمة بأسرع وقت ممكن. وقد بدأت العملية على إثر نداءات أطلقتها الطواقم الطبية في المستشفيات المتواجدة في مناطق قريبة من خطوط المواجهة التي تتعرض للقصف ويدور فيها القتال، إذ كانت حاجتها ماسة إلى الإمدادات والأدوية لإجراء العمليات الجراحية والتعامل مع الإصابات البليغة ورعاية الجروح.

وتوسع نطاق الاحتياجات مؤخرًا ليشمل الأدوية الضرورية لعلاج أمراض عديدة كالربو وارتفاع ضغط الدم وفيروس نقص المناعة البشري وقصور الغدة الدرقية والسل.

وفي هذا السياق، فتحت أطباء بلا حدود مستودعات توزيع كبيرة في غرب مدينة لفيف قبل افتتاح مستودعات أخرى في مناطق أخرى من أوكرانيا. 

حتى الآن، أحضرت أطباء بلا حدود أكثر من 225 طنًا متريًا من الإمدادات الطبية ومواد الإغاثة إلى أوكرانيا، ووُزعت معظم هذه الكمية على المستشفيات والمراكز الصحية أو أُرسلت إلى وزارة الصحة ليتم توزيعها على الأماكن التي تشتد فيها الحاجة إليها. والجدير ذكره أن نقل الإمدادات في بلد ألمّت به الحرب ليس بالأمر السهل، لكن فرقنا وجدت منفعة لا تقدر بثمن في تعاونها مع هيئة السكك الحديدية الأوكرانية.

هذا وأحضرنا خمس حاويات شحن تشمل أغطية حرارية صوفية وأكياسًا للنوم وملابس دافئة ومواد نظافة شخصية تشمل معجون وفرشاة أسنان والصابون والمناشف، وقدمناها لمنظمات المجتمع المدني في لفيف لتوزيعها على الوافدين إلى المدينة أو المتوجهين إلى الحدود الأوكرانية. كما وزعنا لوازم الإغاثة في كييف وخاركيف وأماكن أخرى أيضًا.

قطار الإحالة الطبي - أوكرانيا
يعمل فريق أطباء بلا حدود جنبًا إلى جنب مع فرق السكك الحديدية الأوكرانية ووزارة الصحة الأوكرانية على إنزال المرضى من القطار الطبي الذي وصل للتو إلى لفيف. أوكرانيا، في 10 أبريل/نيسان 2022.
Maurizio Debanne/MSF

الإحالة على متن قطار طبي

في الأول من أبريل/نيسان، أتمت أطباء بلا حدود أول عملية نقل للمرضى على متن قطار طبي في أوكرانيا، فنقلت تسعة مرضى أصيبوا في ماريوبول وجوارها من مستشفيات في زابوريجيا إلى مستشفيات في لفيف. وتألف القطار من مركبتين جُهّزتا لتكونا بمثابة جناح استشفائي أساسي. ورافق تسعة عاملين في المجال الطبي من المنظمة المرضى على متن القطار. 

هذا وأُجريت ثلاث إحالات إضافية على متن القطار من مستشفيات تحاذي خطوط المواجهة في منطقتي دونيتسك ولوهانسك. وحتى الآن، بلغ عدد المرضى الإجمالي 114 شخصًا تم إجلاؤهم طبيًا مع أفراد عائلاتهم. كما يجري التخطيط لتنفيذ إحالات طبية إضافية على متن القطار لتلبية الاحتياجات الملحة التي ترتفع باستمرار في المستشفيات المتواجدة في شرق البلاد. والجدير ذكره أن قطار إحالة أكبر حجمًا مزود بمعدات وتجهيزات طبية أكثر تقدمًا ما زال في طور الإعداد. 

التدريب على التعامل مع الإصابات الجماعية ورعاية الإصابات البليغة

تقول المنسقة الطبية لحالات الطوارئ في أطباء بلا حدود، بربرا ماكانيو، "عندما يصل الكثير من المرضى إلى المستشفى في الوقت نفسه، فإنّ ذلك يُسمّى تعاملًا مع الإصابات الجماعية. وفي هكذا أوقات، لا تكفي الموارد المتاحة لتلبية احتياجات المرضى الكثيرة. وتتمثل إحدى الطرق المتبعة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس في اتباع نظام يساعد على فرز المرضى بشكل سريع بين أشخاص يعانون من إصابات شديدة ويحتاجون إلى العلاج الفوري وبين مرضى يعانون من حالات أقل تأزمًا ويستطيعون الانتظار لفترة أطول. ويمكن تعلّم هذا النظام بسهولة ولكن يجب أن يُمارس بانتظام نظرًا لاختلافه عن الطرق الاعتيادية لاستقبال المرضى". 

تدريبات حول التعامل مع تدفق الإصابات الجماعية
يقدم مستشار طب الطورئ في أطباء بلا حدود، إدوارد شو، نصائح لطاقم المستشفى الأوكراني حول فرز المرضى وعلاجهم في حال تدفق الإصابات بشكل جماعي في الوقت نفسه. أوكرانيا، في مارس/آذار 2022. 
MSF/PETER BRAEUNIG

كما قدمنا تدريبات حول كيفية التعامل مع الإصابات الجماعية في مستشفيات بيريهوفي وبيلا تسيركفا ودنيبرو وخاركيف وكييف ولفيف وموكاجيفا وأوديسا وأورخيف وفينيتسيا وزابوريجيا وفي مستشفيات جيتومير وجوارها.

وتضمنت فرق أطباء بلا حدود التي تقدم التدريبات جراحين متمرسين في رعاية الجروح البليغة، فقدموا تدريبًا عمليًا وتطبيقيًا حول التقنيات الجراحية اللازمة لاستخراج الرصاصات والشظايا وتنظيف الجروح. 

احتياجات أقل ظهورًا

قبل اندلاع الحرب، كنا نعالج مرضى مصابين بالسل في جيتومير وما زلنا نبحث عن طرق تمكننا من دعمهم في العلاج. والجدير ذكره أن هكذا دعم عادةً ما يُقابل بتحديات كبيرة عندما يكون الناس مضطرين إلى مواصلة التنقل. وفي كييف، أنشأت أطباء بلا حدود خطًا ساخنًا للأشخاص الذين يعانون من الأمراض غير السارية وهو مخصص لتوفير الأدوية لكبار السن والأشخاص الأكثر حاجة وإرسالها إلى منازلهم. وفي خاركيف، ندير عيادات متنقلة تقدم خدمات للأشخاص الذين التجأوا في محطات المترو والذين يعاني أغلبهم من الإجهاد ومن الصدمات النفسية بسبب الحرب.

وفي تشيرنيغوف، تبرعنا بكمية كبيرة من الإمدادات الطبية لأحد المستشفيات في المدينة. كما افتتحنا عيادات متنقلة في القرى المجاورة وفي المدينة للاستجابة للاحتياجات الصحية. 

علاوة على ذلك، بدأت فرقنا بتقديم الدعم النفسي لأشخاص هربوا من مناطق يدور فيها القتال وتجمعوا في كييف وفينيتسا وبيريهوفي أو يمرون من زابوريجيا قبل الانتقال إلى مكان آخر. وفي مدينة دنيبرو وجوارها، نوفر مواد الإغاثة الأساسية للأشخاص الذين تمكنوا من الهروب من ماريوبول ومن منطقة دونيتسك.  

مناطق ألمت بها الأعمال الحربية

لا شك في أنّ أشد الاحتياجات تقبع في المناطق التي تدور فيها أعمال حربية ولا تستطيع فرقنا الوصول إليها، إذ يحتاج المدنيون العالقون في المناطق المحاصرة إلى ممرات آمنة لينتقلوا إلى أماكن يختارونها. ويجب أن يُسمح بوصول الإمدادات الإنسانية إلى المناطق التي تشتد حاجة السكان فيها إلى المساعدة. وفي هذا السياق، لا بد من حماية المدنيين بموجب قواعد الحرب والقانون الدولي الإنساني في كل مكان وزمان. 

اللاجئون الأوكرانيون في بالانكا
تتحدث العاملة في الصحة المجتمعية في أطباء بلا حدود مع لاجئة صغيرة في السن لمساعدتها على التعامل مع مشاعرها إثر الفرار من الحرب. مولدوفا، في أبريل/نيسان 2022.
Peter Bräunig/MSF

في جوار الحدود الأوكرانية

وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فر أكثر من أربعة ملايين لاجئ من أوكرانيا إلى البلدان المجاورة. وشهدت أغلب هذه الدول تضامنًا كبيرًا للترحيب بالأوكرانيين وتوفير المساعدة لهم. وبالتالي، فإننا لا نسعى لتوفير أنشطة متاحة أساسًا.

وفي الدول المجاورة لأوكرانيا، تدير فرقنا عيادات لتوفير الرعاية الطبية والدعم النفسي على المعابر أو على جانبي الحدود. كما تبرعنا بالإمدادات الطبية ونقدم حاليًا الدعم لمجموعات المجتمع المدني عبر تدريبهم على تقديم الإسعافات النفسية الأولية من بين أمور أخرى. 

وفي حين يشكل التضامن المقدم للاجئين الأوكرانيين من الأفراد مدعاةً للفخر، حري بنا الإشارة إلى المقاربات القمعية التي تنتهجها الحكومات الأوروبية عندما يلتمس لاجئون من جنسيات أخرى عبورًا آمنًا ويصلون إلى أوروبا. وندعو إلى أن يحظى جميع الناس الوافدين إلى أوروبا، سواء كانوا مهاجرين أو طالبي لجوء أو لاجئين، بفرصة العبور الآمن والاستقبال الكريم متى وصلوا وكيفما وصلوا.

المقال التالي
الحرب في أوكرانيا
أصوات من الميدان 21 أبريل/نيسان 2022